محمد متولي الشعراوي

10697

تفسير الشعراوي

لماذا ؟ لأن المستقبل مقفول ، فإنْ أردتَ استقبال أيِّ قضية فعليك أنْ تُخرِج من قبلك أيّ قضية أخرى معارضة لها ، ثم بعد ذلك لك أنْ تدرس القضيتين ، فما وافق الحق فأدخِلْه . لذلك يقول تعالى : { مَّا جَعَلَ الله لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ } [ الأحزاب : 4 ] فهو قلب واحد ، لذلك أخرج منه كل قضية سابقة ، وها هو القرآن واحد ، وقائله واحد ، ومُبلِّغه واحد ، ولسانه عربي . يقول تعالى في وصفهم حالَ سماع القرآن : { وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِّنْ أَحَدٍ ثُمَّ انصرفوا صَرَفَ الله قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ } [ التوبة : 127 ] أي : يريدون التسلُّل والخروج . ويقول تعالى في آية أخرى : { وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هذه إِيمَاناً } [ التوبة : 124 ] أي : ماذا أفادتكم ؟ وماذا زادتْ في إيمانكم . ويقول سبحانه : { وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حتى إِذَا خَرَجُواْ مِنْ عِندِكَ قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ العلم مَاذَا قَالَ آنِفاً أولئك الذين طَبَعَ الله على قُلُوبِهِمْ واتبعوا أَهْوَآءَهُمْ } [ محمد : 16 ] يعني : ما الجديد الذي جاء به ؟ ويقول عن الذين آمنوا : { والذين اهتدوا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ } [ محمد : 17 ] .